عبد القادر السلوي
820
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
ثم إنه بعث عبدا له إلى المرأة ، وأهدى إليها نحيا « 1 » من سمن ، ونحيا من عسل وحلّة من عصب « 1 » . فنزل العبد ببعض المياه ، فنشر الحلّة ولبسها فانشقّت ، وفتح النّحيين فطعم أهل الماء منهما ، فنقصا ثم قدم على حي المرأة وهم خلوف « 1 » . فسألها عن أمّها وأبيها وأخيها ، ودفع إليها هديّتها . فقالت له : أعلم مولاك أنّ أبي ذهب يقرّب بعيدا ويبعّد قريبا ، وأنّ أمّي ذهبت تشقّ النّفس نفسين ، وأنّ أخي يراعي الشّمس ، وأنّ سماءكم انشقّت ، وأنّ وعاءيكم نضبا . فقدم الغلام على مولاه فأخبره . فقال : أمّا قولها إنّ أبي ذهب يقرّب بعيدا ويبعّد قريبا فإنّ أباها ذهب يحالف قوما على قومه . وأما قولها ذهبت أمّي تشقّ النّفس نفسين ، فإنّ أمّها ذهبت تقبل امرأة نفساء . وأمّا قولها إنّ أخي يراعي الشمس ، فإنّ أخاها في سرح له يرعاه ، فهو ينتظر وجوب الشّمس ليروح . وأمّا قولها إنّ سماءكم انشقّت ، فإنّ البرد الذي بعثت به انشقّ . وأما قولها « 2 » ( إنّ ) وعاءيكم نضبا ، فإنّ النّحيين اللذين بعثت بهما نقصا ، فأصدقني . فقال يا مولاي ، إنّي نزلت بماء من مياه العرب ، فسألوني عن نسبي فأخبرتهم أنّي ابن عمّك ، ونشرت الحلّة فانشقت ، وفتحت النّحيين فأطعمت منهما أهل الماء فقال : أولى لك ! ثم ساق مائة من الإبل ، وخرج نحوها ، ومعه الغلام ، فنزلا منزلا فخرج الغلام يسقي الإبل فعجز ، فأعانه امرؤ القيس ، ورمى به الغلام في البئر ، وخرج حتى « 2 » ( أتى ) المرأة بالإبل ، وأخبرهم أنه زوجها . فقيل لها : قد جاء زوجك . فقالت : والله ما أدري أزوجي هو أم لا ! ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها ففعلوا ، فأكل . فقالت : اسقوه لبنا حازرا ، وهو الحامض ، فسقوه فشرب ، فقالت :
--> ( 1 ) النّحي : الزّقّ ، وقيل هو ما كان للسمن خاصة . العصب : ضرب من برود اليمن يعصب غزله أي يدرج ثم يصبغ ثم يحاك . وهم خلوف : أي غيّب . ( اللسان : خلف ، عصب ، نحا ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ج .